الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

80

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

ووقوعهم في الظّلمات المتراكمة باستضاءة المستوقد الّتي حصلت بعد السّعي ، فزالت بإطفاء النّار فبقي في ظلمة شديدة . أو مثل لهداهم الذي باعوه بالنّار الموقدة للاستضاءة ، والضلالة التي اشتروها ، فطبع بها على قلوبهم بإطفاء اللّه تعالى إيّاها وإذهاب نورها . [ 18 ] - صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ لمّا لم يصيخوا « 1 » مسامعهم إلى الحق وأبوا النّطق به والتّبصّر للآيات جعلوا كأنّ حواسّهم مأوّفة ، وهو من التّشبيه لا الاستعارة ، إذ شرطها طيّ ذكر المستعار له بحيث يمكن الحمل على المستعار منه لولا القرينة . وهنا وإن طوى ذكره بحذف المبتدأ لكنه في حكم المذكور . والصّمم : فقدان حسّ السّمع ، والبكم : الخرس ، والعمى : عدم البصر عمّا من شأنه ، ويقال لعدم البصيرة فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ إلى الهدى الذي باعوه أو عن الضّلالة الّتي اشتروها . [ 19 ] - أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ عطف على « الّذي استوقد » ، أي : كمثل ذوي صيّب لقوله : « يجعلون » ، و « أو » للإباحة . والمعنى : أنّ قصّة المنافقين مشبهة لكلّ من هاتين القصّتين فلك التّمثيل بهما أو بأيّتهما شئت . و « الصّيّب » : المطر الّذي يصوب ، أي : ينزل ، ويقال للسّحاب ، وكل محتمل - هنا - ، وتنكيره للتّهويل ، أي : نوع من المطر هائل وتعريف « السّماء » ليدلّ على تطبيق السّحاب لكلّ آفاقها لا أفق واحد فإنّه سماء ، أو « السّماء » : السّحاب ، فاللام للجنس . فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ إن أريد بالصّيّب : المطر ، فالظّلمات : ظلمة تكاثفة ، وظلمة غمامه مع ظلمة اللّيل ، وجعله ظرفا للرّعد والبرق لتلبّسهما به ، وإن أريد به السّحاب ، فالظّلمات : سحمته « 2 » وتطبيقه مع ظلمة اللّيل ، وارتفاعها بالظّرف .

--> ( 1 ) أصاخ له واليه : بمعنى أصغى واستمع . ( 2 ) المسحمة : السواد ، والمراد سواد الليل .